( صلّى اللّه عليه وآله ) فاتبعه نفر من قريش وقالت له : يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك وتخرج أنت ومالك ، واللّه لا يكون ذلك أبدا فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت لكم تخلّون عنّي ؟ قالوا : نعم . فدفعت إليهم مالي فخلّوا عنّي فخرجت حتى قدمت المدينة ، فبلغ ذلك النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقال : ربح البيع صهيب مرّتين » .
أقول : روي أيضا أنّها نزلت في أبي ذر بشرائه نفسه بأمواله والآية لا تلائم شيئا منها ، وقد تقدّم في التفسير ما يتعلّق بمثل هذه الروايات . والعجب من السيوطي وغيره من المفسرين أنّهم ينقلون الأحاديث المتعلّقة بالآيات حتّى الشواذ والمناكير ولكنّهم لم يذكروا المستفيضة الواردة في نزول هذه الآية .
وفي المجمع أنّها نزلت في الرجل يقتل على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . وقيل : إنّها نزلت في من يقتحم القتال فيقتل .
أقول : إنّه من باب التطبيق ، ولكن تطابقت نصوص الفريقين على أنّ الآية الشريفة نزلت في عليّ ( عليه السلام ) بل الشواهد العقلية دالة على ذلك كما ذكرنا . ولكن مقتضيات الظروف اقتضت تارة أن يقال إنّها نزلت في صهيب .
وأخرى : إنّ معاوية يرشي ويعطي لسمرة بن جندب مالا كثيرا حتى يفتعل ويقول إنّها نزلت في حق عبد الرحمن بن ملجم .
ولا عجب في ذلك من مثل معاوية الذي ليس له أيّ دافع ديني كما يعترف به المؤرخون من المسلمين وغيرهم وما ضبطه التاريخ من حياته . وأما سمرة بن جندب فهو معروف عند الكلّ وهو الذي رد على
نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في حديث « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام »
المعروف بين الفريقين ويكفينا فيهما
قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لعن اللّه الراشي والمرتشي » .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٢٦