تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
والانحراف عنه ، وقد استعمل هذا اللفظ في كلّ من التوجه والإعراض في القرآن الكريم في موارد كثيرة . والسعي يأتي بمعنى المشي السريع دون العدو ، قال تعالى :
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ طه - 66 ] ، ويستعمل في الجد والاجتهاد ، وفي كلّ من الخير والشّر ، قال تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ النجم - 40 ] . والفساد : خروج الشيء عن الاعتدال والاستقامة وهو خلاف الصّلاح . ويشمل جميع الأنحاء ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، في الجزء أو الكلّ أو فيهما . والمعنى : إذا تولّى عنك بعد إظهار الإيمان وحسن القول كانت غيبته مخالفة لحضوره وإنّ سعيه يكون على ضدّ ما قاله ، فهو يدّعي الصّلاح ويسعى في الأرض الفساد والخراب ، لسوء سريرته وفساد فطرته ، ولا همّ له إلا التمتع في الدنيا والكيد في الناس . ويمكن أن يكون المراد أنّه إذا تولّى وصارت له الولاية في بلد من البلاد وتسلّط على الناس أظهر الظلم والفساد فيحدث بسوء ظلمه في الرعية ظلمة البلاد فيهلك الحرث والنسل ، ويدل عليه بعض الروايات كما يستفاد ذلك من سياق الآية أيضا . قوله تعالى :
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
. الهلاك : زوال الانتفاع المطلوب من الشيء وانتفاؤه ، سواء كان بزوال موضوعه أو بنحو آخر . والحرث : إلقاء البذر في الأرض وتهيئته للزّرع ، ويطلق بالعناية على الزّرع ، ومطلق العمارة ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
[ الشورى - 20 ] . وأصل النسل : الانفصال عن الشيء ، والولد يسمى نسلا لانفصاله عن صلب والده فلا يختص بالإنسان ، ويصح التعميم بالنّسبة إلى كلّ مفصول عن