التفسير
204 - قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
.
العجب والتعجب حالة تعرض على الإنسان عند الجهل بسبب الشيء ولذا لا يطلق على اللّه تعالى ، لعدم إمكان تعقل الجهل بالنسبة إليه جلّت عظمته .
ولهذه المادة استعمالات كثيرة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة قال تعالى :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
[ الجن - 1 ] ، وقال جلّ شأنه :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
[ الرعد - 5 ] ، إلى غير ذلك من الآيات المباركة .
والعجب - بضم الأول وسكون الثاني - من الصفات الرذيلة التي يجب الابتعاد عنها ، ولذا
قال عليّ ( عليه السلام ) : « إعجاب المرء بنفسه أحد حسّاد عقله »
والمراد به استكثار العمل والسّرور به من نفسه ولنفسه ، وفي الحديث :
« أوحى اللّه إلى داود فقال : يا داود بشر المذنبين وأنذر الصدّيقين ! فقال داود :
يا ربّ كيف ذلك ؟ فقال تعالى : بشر المذنبين أنّي أغفر ذنوبهم ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم » . ومن المفسرين من لم يفرّق في بيان المعنى .
ومتعلق الظرف في قوله تعالى :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
هو
يُعْجِبُكَ
أي : إنّ التعجب في الدنيا يحصل من جميع جهاته ، فيشمل القول أيضا