ردوا الدّراهم عليه ولم يجدوا هديا ينحرونه وقد أحلّ لم يكن عليه شيء ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا »
أي يمسك عن النساء إذا بعث هذا في المحصور .
وأما المصدود : فإنّه يذبح في مكانه حلا كان أو حرما وقد نطقت بذلك جملة من الرّوايات ، وقد نحر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هديه بعد أن صدّه المشركون في الحديبية وأحلّ من الإحرام والتفصيل يطلب من كتاب الحج من الفقه .
الرابع : أنّ قوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
يدل على تشريع حج التمتع الذي هو أحد الأقسام الثلاثة في الحج والقسمان الآخران هما حج الإفراد ، وحج القران . والفرق بين الأول والأخيرين هو :
1 - أنّ الأول وظيفة من لم يكن مقيما وحاضرا عند المسجد الحرام ويدل عليه قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة - 196 ] ، وهو الآفاقي الذي يبعد عن المسجد الحرام بما يعادل 88 كيلومترا كما حدّدته السنة الشريفة .
2 - أنّ الأول مركب من عملين : هما العمرة والحج ، ولا يقع الثاني بدون الأول ، وأما الأخيران فلا يكونان كذلك بل هما عمل واحد وهو الحج إلا أنّ حج القران يساق فيه الهدي مع عقد الإحرام بخلاف حج الإفراد .
3 - أنّ وجوب الهدي يختص بالتمتع بخلاف القسمين الأخيرين وهناك فروق أخرى مذكورة في كتب الفقه .
ولا خلاف ولا إشكال في أصل تشريع حج التمتع بإجماع الأمة وأئمة الحق ( عليهم السلام ) والنصوص المتواترة بين الفريقين ، وهو أفضل أنواع الحج مطلقا لنصوص معتبرة كثيرة منها :
ما ورد عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « لو حججت ألفا وألفا لتمتّعت »
وهو يتحقق على نحوين :
الأول : أن يحرم أولا بعمرة التمتع ثم بعد قضاء مناسكها والانتهاء منها يحلّ ويحرم بالحج ، وهذا مما لا نزاع في مشروعيته من أحد من المسلمين