بحوث المقام
بحث دلالي
الآية الشريفة تدل على تقرير ما عليه الناس في الملكية الدائرة بينهم كما ذكرنا ، فإنّ قيام الإنسان في هذا العالم وتعميره وإيصاله من الاستعداد إلى ذروة الكمال إنّما يكون بالمال ، وثبوت الملك ، والعقل يحكم برعايته والاحتفاظ به عن التلف والسرف ومع عدمه يعد الشخص سفيها . وقد قررت الشرائع السماوية هذا الحكم العقلي ، ويدل على ذلك جملة من الآيات الشريفة ، منها قوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
[ النساء - 5 ] ، وقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
[ الأعراف - 31 ] ، وأمثال ذلك مما هو كثير ، ولم يختلف في هذا الحكم أحد من العقلاء .
إنّما وقع الخلاف في نواحي أخرى مثل كيفية الملكية وكميتها وقد وضعوا في ذلك نظريات متعددة مثل النظرية التي ترى الملكية الجماعية وتنكر الملكية الفردية ، أو النظرية التي تثبت الملكية الفردية وكل واحدة من هذه النظريات ترمي الأخرى بالبطلان ، والفشل في ابتغاء السعادة للإنسان إلا أنّ جميعها متفقة على أصل الملكية ولم تنكرها ، كما يأتي في البحث الاجتماعي .