وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فهذا دلالة على أنّه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد إلا من ذرية إبراهيم ، لقوله تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
.
أقول : ما ذكره ( عليه السلام ) استدلال حسن على أن ذرية إبراهيم والأمة المسلمة سوى من يسمى بالإسلام وأمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأن هذه الآية وما في سياقها تخص الذرية والأمة المسلمة بخصوص من اجتباه اللّه تعالى وعطف عليهم إبراهيم بتلك الدعوات الخاصة لنفسه وذريته ، فتخرج البقية عن مورد الاجتباء تخصصا إذ لا مناسبة بين ما طلبه إبراهيم ( عليه السلام ) وما يرى في بعض المسلمين . وبالجملة هو القليل الذي يمدحه اللّه تعالى كثيرا وغيره داخل في الكثير الذي وقع مورد الذم في القرآن كذلك .
وفي الوافي نقلا عن الكافي عن ابن بكير قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) لأي علة وضع اللّه الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ؟ ولأي علة أخرج من الجنّة ؟ ولأي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني اللّه فداك ؟ فإن تفكيري فيه لعجب . قال ( عليه السلام ) سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرّغ قلبك واصغ بسمعك أخبرك إن شاء اللّه تعالى : إنّ اللّه تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنّه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ اللّه عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ترا أي لهم - إلى أن قال - :
وأما القبلة والالتماس فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديد البيعة ، وليؤدوا اليه العهد الذي أخذ اللّه عزّ وجل عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا اليه ذلك العهد والأمانة اللذين أخذ عليهم ، ألا ترى انك تقول « أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة - إلى أن قال - يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده لحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ، ويشهد