تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
غاية الجهد . الأصل الثالث : الإيمان بالكتب والأنبياء معلمي البشرية وهاديها ولا يخفى أنّ بالتعلم والتعليم يقوم نظام إنسانية الإنسان وإلّا لبقي على أصل الحيوانية ، وان بهما يتحقق السير الاستكمالي له وانهما وسيلة لإخراج ما هو المكنون في الكون من الأسرار ، ولا يتحققان إلّا بقوانين تنظم شؤون الفرد والمجتمع وترشده إلى الطريق المستقيم ومعلم يهديهم إلى ذلك . والأول هو الكتاب والثاني هو النبي ، وبدونهما يكون التشريع لغوا وباطلا وهو محال عليه تعالى ، والجميع يرجع إليه تعالى فهو أول من وضع الكتاب وأول واضع لنظام التعليم والتعلم وأول من أرسل المعلم ، والآيات القرآنية تبين ذلك بوضوح . الأصل الرابع : إيتاء المال وبذله لأن كل مجتمع - بدائيا كان أو حضاريا - فيه طبقات تختلف في الغنى والفقر ، وهذا من مقتضيات نفس العالم إن لوحظت بالنسبة إلى النظام الأحسن ، وحينئذ يحكم العقل بحسن بذل المال وعدم احتكاره تقديما لحفظ المجتمع على مالكية الفرد أو سدا لحاجة الفقراء أو دفعا لسطوة الأغنياء ، وهذا هو الأصل الذي ارتضاء العقلاء وقررته الكتب السماوية خصوصا القرآن الكريم ولذلك كله حدود وقيود مذكورة في الفقه الإسلامي . ولا يقال : إنّ بذل المال مجانا يوجب ازدياد الكسل والبطالة ، وبالأخرة الفساد الاجتماعي والأخلاقي ولأجل ذلك أنكرت بعض المذاهب الاقتصادية الصدقات والعطيات والكفارات . وفساد ذلك بيّن فإنّ الشرايع الإلهية التي تحبذ على الصدقات والعطيات إنما تجعل حدودا وقيودا في بذلها منها الحاجة الماسة أي : فقر الآخذ ، وعجزه عن التكسب اللائق بحاله ، كما أنّ اهتمام العقلاء ببذل المال إنما هو لأجل عدم تمركز الثروة في فئة قليلة بل لا بد من توزيعها بالتدريج - بمثل ما هو المقرر في الشريعة - لئلا « يتبيّغ [ يتأثر ] بالفقير فقره » . الأصل الخامس : إقام الصّلاة بما فيها من الارتباط بعالم الغيب والاستمداد منه ، وفيها تتحقق المخاطبة بين العابد والمعبود ويتجلّى المعبود
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295 | السيد عبد الأعلى السبزواري