تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ سورة الفرقان ، الآية : 43 ] وكذا المقام الذي هو من الباطل للأدلة الكثيرة الدالة عليه . الثاني : إنّما قال تعالى :
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
ولم يقل أحب للّه ، لأن في التعبير الأول نحو عناية لم تكن في الثاني وتدل على أن محبة المؤمنين أشد من سائر أنحاء المحبة وأنها أتم لأن من شهد له محبوبه بالمحبة كان حبه أتم ، ولأن المحبة إذا كانت للّه تعالى وفي اللّه عزّ وجل وباللّه كانت لا محالة أشد وأبقى وأدوم . الثالث : يستفاد من قوله تعالى :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
ان جميع ما يستدل به على وحدانية اللّه تعالى أو صفاته العليا أو أفعاله المقدسة بالأدلة العقلية والبراهين القويمة إما من المعلول على العلة أو بالعكس إنما يكون موطنها في هذا العالم ، وأما في الآخرة فإنها عالم العيان والمشاهدة لانكشاف الواقع وارتفاع الأستار والحجب فيها ، وقد يكون كذلك في هذا العالم لعباد اللّه المخلصين الذين تجلت عظمة الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم فلا يرون غيره تعالى ، قال علي ( عليه السلام ) : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وبعده ومعه وفيه » ، ونسب إلى ابنه الحسين ( عليه السلام ) : « عميت عين لا تراك وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيب » . الرابع : إنّ قوله تعالى :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
يدل على أن الحب للأنداد شيء وحب اللّه تعالى شيء آخر ولا يستفاد منه الاشتراك في المحبة بينه تعالى وبين الأنداد ، وكذا في قوله تعالى :
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
لأنّ حب الأنداد مذموم وحب اللّه تعالى ممدوح ، وهذا يدل على نفي الاشتراك بينهما من كل جهة . ومن ذلك يظهر أنّ ما ذكره بعض المفسرين من أنّ محبة أولياء اللّه تعالى وأنبيائه والصالحين مذمومة أيضا لفرض وقوعها في مقابل محبة اللّه تعالى فيكون من الشرك في المحبة الذي عرفت انه مذموم أيضا . ( ضعيف ) لأن محبة أولياء اللّه تعالى ، والأنبياء ترجع إلى محبة اللّه تعالى ، ولا يعتقد أحد