تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولا سيما إذا كان ممن يقتدى بفعله فلا اختصاص له بخصوص ما كتمه أهل الكتاب في شأن الإسلام وأوصاف الرسول ونحو ذلك . ثم إن كتمان ما أنزله اللّه تعالى على أقسام : الأول : أن يكون الكتمان مع العمد والالتفات ووجود المقتضي للإظهار وفقد المانع عنه ولا ريب في كونه من المعاصي الكبيرة وشمول اللعن له ، فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » ، والأخبار في ذلك كثيرة بين الفريقين وكلها مطابقة للحكم العقلي الدال على قبح كتمان الحق وحسن إظهاره . الثاني : أن يكون الكتمان عن جهل وكان الجاهل مقصرا في ذلك وهو مثل الأول في شمول اللعن . وأما إذا كان قاصرا - على فرض وجوده - وكان معذورا فيه فلا يشمله اللعن قهرا . الثالث : أن يكون الكتمان لأجل مصلحة شرعية فحينئذ يجب ولا يشمله اللعن قهرا . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
. التوبة بمعنى الاعتذار المقرون بالاعتراف بالإساءة . والاعتذار يكون على أقسام : الأول : أن يقول المعتذر لم أفعل . الثاني : أن يقول فعلت لأجل كذا وكذا . الثالث : أن يقول فعلت وأسأت وقد اقلعت . والأخير هي التوبة الواردة في الكتاب والسنة ، وكل اعتذار يستلزم الرجوع إلى المعتذر منه فيصح تفسير التوبة ب « الرجوع » أيضا ، فهي أيضا رجوع إلى اللّه تعالى بعد الإعراض عنه بالمخالفة . وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم في ما يقرب من تسعين موردا بهيئات مختلفة منسوبة تارة : إلى الفاعل . وأخرى : إلى القابل ، وهو اللّه تعالى قال سبحانه :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
[ سورة المائدة ، الآية : 39 ] .