تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
راجِعُونَ
. مادة ( ص وب ) تستعمل في كل ما يصيب الإنسان من الخير والشر قال تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 50 ] وقال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ سورة النساء ، الآية : 79 ] . واستعملت المصيبة في كل ما يؤذي الإنسان في نفس ، أو مال أو أهل . ولكن اختصت عند العرف بالنائبة فقط . وفي نصوص كثيرة أن كل ما يؤذي المؤمن فهو مصيبة حتّى انقطاع شسع نعله ، والشوكة تدخل في بدنه ، فتكون المصيبة في الشريعة بمعناها في اللغة من مطلق الإصابة . والرجوع والعود بمعنى مصير الشيء إلى ما كان عليه أولا نظير قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 29 ] . أي : إنّ كل ما لنا من الحياة والنّعم هو من عند اللّه تعالى وملك له ، فهو اعتراف بالملكية له تعالى ذاتا وتدبيرا وتسليما ورضاء بقضائه وحكمته . وقول
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إقرار بالرجوع إليه تعالى والجزاء على الأعمال . وفيه تسلية لكل مصاب ومظلوم وتوعيد لكل جائر وظالم . والمعنى : وبشر الصابرين الذين يقولون : إنّا للّه وإنا اليه راجعون المعبرين بلسان مقالهم عن الإيمان بالقضاء والقدر والتسليم لأمره . وقول
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إقرار بالمبدأ والمعاد للّه تعالى بالمطابقة ، وحيث إنّ مبدأ الكل ومرجعهم يستلزم وحدة الذات والفعل والا لزم الخلف ، فهذه الآية تدل على توحيد الذات وتوحيد الفعل بالملازمة ، ولعظمة هذه الجملة قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أعطيت هذه الأمة شيئا لم يعطه الأنبياء قبلهم وهو
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
. والرجوع إلى اللّه تعالى إما غير اختياري أو اختياري ، والأول هو المعاد الذي دلت عليه جميع الكتب السماوية خصوصا القرآن الكريم الذي أكد في هذا الموضوع تأكيدا بليغا . وهو من الموضوعات التي ينبغي التأكيد عليها لأن به يثبت المبدأ ووحدانيته وإذا ثبت المبدأ ثبت المعاد لا محالة .