المباركة على القرآن وجميع المعارف الإلهية وقد تقدم الكلام فراجع .
وفي الكافي أيضا عن أبي خالد الكابلي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
. قال : « الخيرات الولاية . وقوله تعالى :
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
يعني أصحاب القائم ( عليه السلام ) الثلاثمائة والبضعة عشر ، قال : هم واللّه الأمة المعدودة . قال : يجتمعون واللّه في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف » .
وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) : « لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم ( عليه السلام ) وانهم المفتقدون من فرشهم ليلا - الحديث - » .
أقول : هذه الآية وردت في رجعة الحق إلى أهله ، والآيات في ذلك كثيرة كما تأتي . وأما الروايات الواردة في ذلك فهي متواترة بين الفريقين وعليه الإجماع أيضا ، وسنثبت ذلك بالأدلة الكثيرة الآتية . والرواية من باب التطبيق ، كما تقدم .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : ولا الذين ظلموا منهم و « إلّا » في موضع « ولا » ليست هي استثناء » .
أقول : هذا وجه حسن لا ينافي ما ذكرناه من صحة الاستثناء في الواقع ، وقد تقدم في البحث الأدبي فراجع .
بحث فلسفي :
ذهب أكابر الفلاسفة إلى عدم الجعل التأليفي بين الماهية وذاتياتها وتقدم في ضمن الآية الشريفة
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
بعض الأخبار التي تشعر بخلاف ذلك .
واستدلوا على البطلان بوجوه - ذكروها في كتبهم - أهمها :
أنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري ، وسلبه عنه ممتنع فلا موضوع للجعل التأليفي حينئذ ، لأن مناطه إنما هو الإمكان لا الضرورة