الثالث : الصفات الإضافية المختلفة باختلاف الجهات وسيأتي بيان ذلك في الآيات المناسبة لها إن شاء اللّه تعالى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 16 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
من صفات المنافقين التي ذكرها اللّه تعالى في هذه الآيات الفساد في الأرض والاستهزاء بالمؤمنين وتوصيفهم بالسفاهة وعدم شعورهم بجهالتهم وتلك الصفات كلها من أخس الصفات وأرذلها التي كانت فيهم .
التفسير
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
. الفساد خروج الشيء عن الاعتدال وتغيره عن سلامة الحال وضده الصلاح . ومادة الفساد في أي هيئة استعملت تدل على المبغوضية والاشمئزاز ، قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
[ سورة البقرة ، الآية : 205 ] ولا سيما هيئة الإفساد ومتفرعاتها فإنّ المتلبس بها مذموم عند الجميع ويقابل ذلك مادة الصلاح ، فإنها في أي هيئة استعملت تدل على المحبوبية والرغبة وميل النفس خصوصا هيئة الإصلاح وما يتفرع منها فإنّها ممدوحة عند الجميع قال تعالى :
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
[ سورة النساء ، الآية : 128 ] .
وإنما ذكر تعالى القول بلفظ المجهول ليشمل كل ناه عن المنكر رسولا كان أو وليا أو كان من عرض النّاس ، كما أنه سبحانه ذكر الأرض وحدها لأنها محل إفساد المفسدين قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
[ سورة الروم ، الآية : 41 ] .