تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ومعنى الآية المباركة إن المنافقين لا شعور لهم في إدراك قبح عملهم لفرض أنّ بناءهم على النفاق والفساد وهم مسخرون تحت طبيعتهم الشريرة ، كما في قوله تعالى :
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ سورة المنافقون ، الآية : 3 ] . ثم إنّ مفاد هذه الآية المباركة يجري في جميع الرذائل النفسانية التي طبعت في قلوب أهلها فالمورد وإن كان خاصا ولكن الحكم ( وما يشعرون ) عام . قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
. المراد بالقلب في الآيات المباركة : منشأ الفهم والإدراكات فينطبق عليه النفس والروح والعقل أيضا . والمرض هو الخروج عن الاعتدال سواء كان في الجسم أو في القلب . والمراد بمرضها ضعف إدراكاتها وعدم تعقلها للدين وأسراره وأحكامه ويجمع ذلك عدم التفقه لها كما قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
[ سورة الأعراف ، الآية : 179 ] . قوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
. يمكن أن تكون هذه الجملة المباركة دعاء عليهم كقوله تعالى :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 127 ] . ويمكن أن تكون جريا على سلسلة الأسباب المنتهية إليه تعالى فإنه عزّ وجل بعث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأنزل القرآن وأتم الحجة فكذّبوا بها وأبوا أن يتّبعوه حسدا واستكبارا فزاد ذلك مرضا على مرضهم ، فنسب المرض بالسبب القريب إلى اختيارهم وبالسبب البعيد إلى إرسال الرسول والدعوة إلى الإسلام والكل ينتهي إليه تعالى في سلسلة الأسباب . وفي تنكير المرض إشارة إلى ثبوت جميع أنواعه حسب مفاسد أخلاقهم واستقرارها في قلوبهم . قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
. أي : كان العذاب لأجل كذبهم لأن المنافق كاذب ويستلزم ذلك تكذيبهم للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) فلا فرق في قراءة ( يكذبون ) بين المجرد اللازم والمزيد المتعدي .