يرضيهم ليقبلوا إلى الإسلام ويتركوا القتال . فقال اللّه تعالى له : دع ما يرضيهم فإنهم لن يرضوا عنك » .
أقول : تقدم ما يدل على ذلك .
العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
قال ( عليه السلام ) : « الوقوف عند الجنّة والنار » .
أقول : وهو حق لا ريب فيه ، لأن حق التلاوة عبارة عن العلم بالمتلو والعمل به كما يأتي في الرواية الآتية .
وعن الديلمي في الإرشاد عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
قال ( عليه السلام ) يرتلون آياته ويتفقهون به ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره ، وينتهون بنواهيه . ما هو واللّه حفظ آياته ودرس حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه ، وأضاعوا حدوده .
وإنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه قال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
.
وعن الكليني والعياشي عن أبي ولاد عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
قال ( عليه السلام ) : « هم الأئمة » .
أقول : لأن العلم بحقيقة القرآن والعمل بجميعه إنما يتحقق فيهم وبهم ، وهذا من باب التطبيق كما مر .
بحث دلالي :
المستفاد من مجموع الآيات المباركة الواردة في ذم اليهود والنصارى وغيرهما أنه ليس لذاتهم بل لأفعالهم الاختيارية الشنيعة ، وقد اتفق جميع الفلاسفة بل وغيرهم على أن السعادة والشقاوة ليستا ذاتيتين للإنسان كذاتية