تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الدنيوية والأخروية وذلك هو الخسران المبين . قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
. إرجاع ختم الكلام إلى بدئه وهو من محسنات البيان فقد سبق أن ذكّر سبحانه وتعالى بني إسرائيل أنواع نعمه ، وهنا ختم بتذكيرهم لها أيضا لتتم الحجة عليهم أو غير ذلك من المصالح ، وما عن بعض المفسرين من إنكار التكرار في القرآن فسيأتي البحث عنه في مستقبل الكلام ، وقد تقدم تفسير الآية الشريفة في آيتي 40 و 47 فراجع . ونزيد هنا أنه قد ورد في قوله تعالى مخاطبا لأمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ سورة البقرة ، الآية : 152 ] وذكر تعالى في خطابه لبني إسرائيل :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
فمن اختلاف التعبير يستفاد علوّ منزلة المسلمين عن غيرهم فإن الذكر تعلق بهم بالذات الأقدس الربوبي ، وهو أعلى المقامات ، بخلاف بني إسرائيل . فإن الذكر تعلق فيهم بالنعمة ، وذلك لكثرة انغمارهم في الجهات المادية ، وإعراضهم عن الحق فورد الخطاب على ما ارتكزت عليه نفوسهم ، وكم فرق بين من تعلقت نفسه بنعمة المنعم وبين من تعلقت نفسه بذات المنعم . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
. تقدم تفسيرها في آية 48 إلّا أنّ الأولى مغايرة مع الثانية في تقديم قوله تعالى :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
. والوجه في ذلك أن مورد الأولى في مقام تحلية النفس بالفضائل النفسانية أولا ثم أمر الغير بها ثانيا . ومورد الثانية إنكارهم لنبوة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلّا باتباعه لهم وقد ختم سبحانه وتعالى الكلام مع اليهود بذلك .

بحث روائي :

عن الشيخ الطوسي في قوله تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى
: « إنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان مجتهدا في طلب ما
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 418 | السيد عبد الأعلى السبزواري