قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
[ سورة التوبة ، الآية : 28 ]
وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفنّ بالبيت عريان »
بعد الإجماع على عدم الفرق بين المشرك وغيره من الكافرين وكذا سائر المساجد من هذه الجهة كما يأتي في قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ سورة الأعراف ، الآية : 31 ] .
ثم إنّه قد يتمسك بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
على جواز التوجه إلى غير القبلة في عدة موارد وقد ذكرنا ان ذلك من باب التطبيق ، وهي :
الأول : جواز صلاة النافلة على الدابة أينما توجهت ،
كما في صحيح حريز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « أنزل اللّه هذه الآية
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
في التطوع خاصة ، وصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إيماء على راحلته أينما توجهت به ، حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة وجعل الكعبة خلف ظهره » .
وروى مسلم عن ابن عمر : « كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه » ورواه في الدر المنثور عن جماعة .
الثاني : صحة صلاة الخوف والتحير ،
كما روى زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) : « لا يدور إلى القبلة »
وروى الترمذي عن ابن ربيعة : « كنّا مع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ؛ فصلّى كل رجل منّا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فنزلت :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
.
الثالث : جواز سجود التلاوة لغير القبلة ،
رواه الصدوق في العلل عن الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) : « يسجد حيث توجهت دابته » .
الرابع : عدم قضاء صلاة الفريضة إذا صليت خطأ لغير القبلة فقد روى في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) ، وتمسك الجمهور برواية ابن ربيعة المتقدمة ، وفيه تفصيل ذكرناه في الفقه .