بحث روائي :
عن القمي في قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
إنما نزلت في قريش حين منعوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) « دخول مكة » ورواه في المجمع عن الصادق ( عليه السلام ) .
أقول : هذا الحديث مما يدل على إطلاق المسجد على مكة كما في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
[ سورة الإسراء ، الآية : 1 ] مع الاتفاق على أن المعراج كان من بيت أم هاني . والظاهر أنه من باب التطبيق لا التخصيص .
وفي المجمع عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) في قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
قال : « إنه أراد جميع الأرض ، لقول النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : جعلت لي الأرض مسجدا ، وترابها طهورا » .
أقول : هذا تنزيل صحيح ، لأن كل من منع من طاعة اللّه تعالى وعبادته بأي وجه كان يدخل في حكم الآية وإن لم يكن داخلا في منطوقها .
وعن ابن عباس ومجاهد في الآية المتقدمة أنها « نزلت في الروم لأنهم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابها حتّى كانت أيام عمر فأظهر اللّه عليهم المسلمين ، وصاروا لا يدخلونها إلّا خائفين » .
أقول : إن صح الحديث يكون من أحد موارد التطبيق .
وعن قتادة والسدي إنها نزلت في بختنصّر وأصحابه « غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانتهم على ذلك النصارى من أهل الروم » .
أقول : على فرض صحة السند يكون متنه مخالفا لما هو المعلوم من التواريخ من تأخر النصارى عن بختنصر بقرون عديدة ، فلا يمكن الاعتماد على مثل هذه الأحاديث .
وعن القمي عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« أنها نزلت في صلاة النافلة