محمد فما بال الولد يشبه أعمامه وليس فيه من شبه أخواله شيء ؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) أيهما علا ماؤه كان الشّبه له . قالوا : صدقت يا محمد . فأخبرنا عن ربك فما هو ؟ فأنزل اللّه سبحانه وتعالى : قل هو اللّه أحد - إلى آخر السورة - فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك ؛ أيّ ملك يأتيك بما ينزل اللّه عليك ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : جبرئيل . قال : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك » .
رواه الطبرسي في الإحتجاج عن جابر بن عبد اللّه . ورواه أيضا في الدر المنثور .
أقول : أما
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : تنام عيني وقلبي يقظان .
فقد نقل مستفيضا عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو كذلك بحسب ما أثبتوه من حضوره ( صلّى اللّه عليه وآله ) عند ربه دائما ، كما يدل عليه
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) على ما رواه الفريقان : « إني لست كأحدكم أبيت عند ربي فيطعمني ربي ويسقيني ربي »
والمراد منهما الإفاضات المعنوية والجذبات الواقعية الرحمانية ، فلا يعقل حجاب لقلبه بمثل النوم والغفلة ونحوهما ، ويشهد له ما هو من خصائصه من أنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه وأنه لا ظل له ، وتأتي تتمة الكلام في المواضع المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
وأما
قوله : ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل »
فقد أثبت العلم الحديث ذلك أيضا كما يأتي مفصلا .
وفي الدر المنثور :
« وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ »
قال ابن عباس :
« هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك من آية بينه فنتبعك بها فأنزل اللّه تعالى الآية » .