تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
به عهودهم مع الأنبياء والرسل . والنبذ هو طرح الشيء لقلة الاهتمام والاعتناء به . قوله تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
. فيه إيماء إلى ما قد يتبادر من لفظ الفريق القلة منهم ، فذكر سبحانه أن أكثرهم لا يؤمنون ، وهو في مقام التعليل لما يصدر عنهم من الأفعال القبيحة ونقض العهود ، يعني أنهم ينقضون العهد ، لأن أكثرهم لا يؤمنون . ويستفاد من هذه الآية المباركة عدم الوثوق بهم لاعتيادهم على نقض العهود ، وعدم رجاء الإيمان من أكثرهم . كما يستفاد منها ذم الكثير والأكثر ، كما ورد في ما يقرب من مأة آية قال تعالى :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
[ سورة الحج ، الآية : 18 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ
[ سورة المائدة ، الآية : 49 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة بخلاف القليل والأقل ، فقد ذكروا بالمدح قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سورة سبأ ، الآية : 13 ] ، وقال تعالى :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة النساء ، الآية : 46 ] ولو تأمل شخص في أحوال عامة النّاس رأى أن ذلك حق مطابق للواقع ، وتدل على ذلك أقوال الأئمة ( عليهم السلام ) ففي الحديث : « المؤمنة أعز من المؤمن ، والمؤمن أعز من الكبريت الأحمر ؛ ومن رأى من أحدكم الكبريت الأحمر ؟ ! » . وفي الآية المباركة تسلية لنبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإخبار له بإدبار الأكثر عنه . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
. تقدم معناه في الآية 89 أي : لما جاءهم محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) الرسول من عند اللّه تعالى المصدّق لجميع ما أنزله اللّه تعالى من التوراة والإنجيل المشتملين على التوحيد وسائر المعارف الإلهية ، والأحكام التشريعية ، وصفات الرسول الذي وعدوا وبشّروا به وأنه من آل إسماعيل ، فإن أصول الأحكام واحدة وإن ظهرت تارة في صحف إبراهيم ، وتوراة موسى أخرى ، وإنجيل عيسى ( عليهم السلام ) ثالثة ، وقرآن