إلى شريعة جديدة ، أو أن قلوبنا في حجاب وغلاف لا نفهم ما جاء به الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، كما قال تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
[ سورة فصلت ، الآية : 5 ] استخفافا بما أنزله اللّه تعالى وغرورا بما عندهم . والمعنيان متلازمان كما لا يخفى ، وهذا القول - كسائر أقوالهم وأفعالهم القبيحة - من مظاهر استكبارهم . ولا يختص ذلك باليهود بل يصدر من كل من يزعم كمالا لنفسه - وهو فاقد له - فيغتر بما عنده ، وقد ردّ اللّه عليهم ، وأبطل مزاعمهم .
قوله تعالى :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
. اللعن : الطرد والمعنى إن سبب نفورهم عن الإيمان ليس ما قالوه بل هو كفرهم وعنادهم كما جبلت عليه نفوسهم مما أوجب طردهم وبعدهم عن كل خير ، ومنه الإسلام .
قوله تعالى :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
. قليلا صفة للمصدر أي : إيمانا قليلا ، والتنوين فيه للتنكير ، و « ما » نكرة تفيد تأكيد الإبهام أو زيادته أي :
يؤمنون ايمانا قليلا يكون بحكم العدم من حيث الكمية والكيفية . ويستفاد منه أنه لما كان سبب لعنهم وطردهم عن رحمته تعالى هو كفرهم ولجاجهم وعنادهم المنطبعة عليه نفوسهم فهم قوم قد كتب عليهم الشقاء فلا يرجى منهم خير ، ولا يؤمل منهم ايمان إلّا إذا أدركته بركة التوفيق منه عزّ وجل فيفيء إلى فطرته ، فيؤمن ، وإن كان ذلك قليلا جدا .
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
. بيّن سبحانه وتعالى ذميمة أخرى من ذمائم أخلاق بني إسرائيل ، وهي من مظاهر استكبارهم وبغيهم ، أي لما جاءهم القرآن بما فيه من الدلائل على أنه من عند اللّه تعالى مصدق لما معهم من التوراة المشتملة على التوحيد والمعارف الإلهية ، المبشرة بالقرآن ورسالة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
قوله تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
. الاستفتاح الإستنصار ،
ومنه الحديث كان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « يستفتح بصعاليك المهاجرين »
أي يستنصر بهم
كما ورد في حديث آخر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « إنما نصر اللّه هذه الأمة