التفسير
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
. المراد من الكتاب هو التوراة الكتاب المقدس أول الكتب السماوية . والتقفية هي الارداف والمتابعة كلفظ تترى ، قال تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ سورة المؤمنون ، الآية : 44 ] أي متتابعا . والمعنى : لقد أرسلنا موسى وأعطيناه التوراة ثم أتبعنا بعد موته رسلا على شريعته يجددون العهد يأمرون وينهون . وعن جمع إن عدد الرسل بين موسى وعيسى أربعة آلاف . وعن آخرين إنهم سبعين ألفا ، منهم من ذكرت أسماؤهم في القرآن مثل داود وسليمان . ويونس والياس واليسع وذي الكفل ويحيى . وزكريا ( عليهم السلام ) . ومنهم من لم تذكر أسماؤهم منهم يوشع صاحب دعاء السمات المعروف عندنا .
وقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « إذا دعوتم اللّه بالأنبياء المستعلنين فادعوه بالأنبياء المستخفين » .
قوله تعالى :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
. البينات : الحجج القيّمة ، والبراهين الواضحة ، فتشمل الإنجيل وجميع معجزات عيسى ( عليه السلام ) وهي التي ذكرها اللّه تعالى في سورتي آل عمران والمائدة .
وعيسى بالسريانية أيشوع - بتقديم الهمزة ثم الياء والشين المعجمة - ومعناه السيد أو المبارك ، وهو من الأنبياء اولي العزم وصاحب الكتاب المقدس ، وشريعته ناسخة لكثير من شريعة موسى ( عليه السلام ) مصدق للتوراة ، ومبشر برسالة احمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال تعالى :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ
[ سورة المائدة ، الآية : 46 ] ، وقال تعالى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ سورة الصف ، الآية : 6 ] ولهذا خصه اللّه تعالى بالذكر في المقام بعد موسى ( عليه السلام ) .
قوله تعالى :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
. التأييد : التقوية والإعانة .
والقدس - بضم الدال أو سكونه - الطهارة والتطهير عن كل ما يوجب النقص ، ويأتي بمعنى الكمال الأتم ، وبهذا المعنى يكون من أسمائه الحسنى . فيقال