بخلاف ما ورد في سورة الأعراف .
والسجود هنا بمعنى الخضوع والخشوع المناسب لمن يدخل الأرض المقدسة ، وهو تأديب إلهي في كيفية دخول بيت المقدس ، ويصح تعديه إلى كل بيت من بيوت اللّه تعالى ، وقد وردت في السنة المقدسة أمور كثيرة في آداب دخول المسجد الحرام والكعبة المقدسة تعرّض لها فقهاء الفريقين في الكتب الفقهية .
والمعروف في الباب أنّها من أبواب بيت المقدس يسمى بباب حطة ( باب التوبة ) ويمكن أن يراد بالباب مطلق مدخل الشيء سواء كان من الأبواب المعهودة المادية أم المعنوية ، أي : أبواب استكمالات النفس الإنسانية مطلقا - وإطلاق الباب على هذا المعنى شايع كثير
فقد روى الفريقان عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومن أراد العلم فليأت الباب »
فالأنبياء والأوصياء والعلماء باللّه العاملون أبواب معرفة اللّه تعالى ، وطرق الهداية إليه ، ولا بد من الخضوع لهم لاستكمال النفوس الناقصة وهذا ما تقتضيه الفطرة فليس ما في هذه الآية المباركة أمرا خارجا عن حكم الفطرة
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « نحن باب حطتكم »
وهذا مطابق لما تقدم فباب الحطة والعلم الإلهي واحد .
ولم يعلم أن هذا الأمر في الآية المباركة كان في شرع موسى ( عليه السلام ) على نحو الندب كما في شرعنا أو على نحو الوجوب ، وظاهر الأمر يقتضي الأخير لولا سياق الأدبية ، وترتب العقاب على خصوص الذين بدّلوا القول .
قوله تعالى :
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
. يعني : قولوا - عند دخولكم الباب خاشعين متواضعين للّه تعالى - اللهم حط عنا ذنوبنا بتشرفنا ببيتك ، وسلكنا مسلك أهل عبادتك فإذا فعلتم ذلك بدخول الباب والتوبة نغفر لكم خطاياكم الكثيرة وقد وعدهم بمزيد الإحسان وهذا من سنته عزّ وجل ، قال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ سورة يونس ، الآية : 26 ] فلا تختص الآية الكريمة بموردها ، بل