الأعراف ، الآية : 141 ] . وأخرى : بالعذاب المهين ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
[ سورة الدخان ، الآية : 30 ] ،
وشرحه علي ( عليه السلام ) في خطبته فقال : « فاعتبروا بحال ولد إسماعيل ، وبني إسحاق ، وبني إسرائيل ( عليه السلام ) فما أشد اعتدال الأحوال وأقرب اشتباه الأمثال تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم يجتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر أذل الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا ظل ألفة يعتمدون على غيرها ، فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ( أي شدة ) وإطباق جهل » .
ثم بين سبحانه بعض ذلك العذاب بقوله :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
.
الاستحياء الاستبقاء ،
فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في وقعة بدر « اقتلوا المشركين واستحيوا شراخهم » أو « شرخهم »
، أي شبابهم الذين ينتفع بهم في الخدمة يعني : أنهم كانوا يقتلون الذكور ، ويستبقون النساء ، وكان قصدهم من ذلك إذلالهم وإبادتهم بقطع نسلهم ، أو إبقاء النساء للانتفاع بهنّ بكل ما أمكن من أنحاء الاستمتاعات . وأدب القرآن اقتضى التعبير بلفظ جامع وإلّا لأحد لظلم هذا المتجبر المدعي للألوهية المتسلط على بني نوعه ، وقد قال تعالى عن ظلم فرعون وجبروته في آية أخرى :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[ سورة القصص ، الآية : 4 ] ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لحصر بعض المفسرين ظلمه في شيء محسوس .
وإنّما ذكر تعالى النساء بدل البنات في مقابل الأبناء للتغليب ومجاز المشارفة ، وقد يقال : إن معنى استحياء النساء أي يطلبون فروجهنّ لأن الحياء الفرج . وفيه : أن الحياء بهذا الإطلاق يختص بالفرج من ذوات الخف