فيهما ، أما سمعت اللّه يقول : واستعينوا بالصبر والصّلاة » .
أقول : أما الاستعانة بالصبر في الأمور الدنيوية والأخروية فلها أثر في الأمور التكوينية ، فضلا عن الاختيارية ، والصوم من أحد تلك المصاديق . وأما الاستعانة بالصّلاة فهي استعانة وتوجه إلى مسبب الأسباب ومسهل الأمور الصعاب ، وبذلك يحصل تكميل النفس فضلا عن حصول المراد .
وعن ابن بابويه عن علي ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
، يعني يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب ، والظن هاهنا اليقين » .
وعن العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) : « اللقاء البعث والظن هاهنا اليقين » .
أقول : لا ينافي تفسير الظن باليقين من جهة وبقائه على معناه الحقيقي من جهة أخرى ، كما استظهرناه من الآية المباركة .
وفي تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده » .
أقول : تقدم أن ملاقاة العبد لربه أرفع المقامات وأجلها ، وهي من حدود وجوب الوجود .
وعن ابن عباس : « أنّ الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) وعثمان بن مظعون ، وعمار بن ياسر ، وأصحاب لهم » .
أقول : هم من صغريات موارد تطبيق الآية .
بحث أخلاقي :
الصبر هو أم الفضائل ، وأصل مكارم الأخلاق ، ومنه تتفرع كل موهبة ومكرمة ؛ فكما أن الحي القيوم أم الأسماء الحسنى ومنهما تتفرع سائرها ، كذلك يكون الصبر ، فهو حقيقة المقاومة مع المكاره والشهوات والمشتهيات ، والاستقامة مع ما يرتضيه العقل والشرع من محاسن