تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
، الآية : 50 ] ، ومن الثاني قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 152 ] ، ومن الأخير قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 200 ] ، وكذا قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً
[ سورة النساء ، الآية : 103 ] ، وفي الحديث : « كانت الأنبياء إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الذكر » وفي بعض الأخبار « الصلاة » بدل الذكر ، ويشهد له قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ سورة البقرة ، الآية : 45 ] . والآية لم تعين هذه النعمة التي اختصهم اللّه تعالى بها ولكنه عزّ وجل كرّم بني إسرائيل بأعظم أنحاء النعم كما قال تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ سورة البقرة ، الآية : 211 ] فجعلهم من أولاد الأنبياء ووسمهم بالوسام الجليل حيث جعلهم من ذرية إبراهيم الخليل وفضلهم على الأمم ، قال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
[ سورة المائدة ، الآية : 20 ] ، واصطفاهم بالنبوة زمنا طويلا وفيهم من أنبياء أولي العزم موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، وأنزل فيهم التوراة التي هي أقدم الكتب السماوية وأعظمها بعد القرآن الكريم قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ سورة الجاثية ، الآية : 16 ] . وبالجملة فقد أعطاهم اللّه تعالى من كل ما سألوه فلا بد أن يذكروا هذه النعم التي اختصوا بها ، ولكنهم قابلوا ذلك بالكفران والإساءة وأعرضوا عما أمروا به فكفروا بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعد ما جائتهم البينات . قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
. الوفاء ضد الغدر ، وهو الحفظ والإتمام وعدم النقض ، وكثيرا ما يستعمل في القرآن متعديا من باب الإفعال كما في المقام ، وقوله تعالى :
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
[ سورة البقرة ، الآية : 177 ] ، ويستعمل من باب التفعيل أيضا ، وقال تعالى في شأن خليله :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ سورة النجم ، الآية : 37 ] أي بذل غاية جهده في جميع ما طولب به من اللّه تعالى ، وهو من أجل مقامات الخلة .