ما ذكره ( عليه السّلام ) في هذا الحديث فلا بأس به ، وان أراد به غير ذلك فلا بد في إثباته من الرجوع إلى أدلتهم المذكورة في الفلسفة الإلهية والتأمل فيها .
وفي تفسير العياشي عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : « لما أن خلق اللّه آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، فقالت الملائكة في أنفسها : ما كنّا نظن أن اللّه خلق خلقا أكرم عليه منا فنحن جيرانه ونحن أقرب الخلق اليه . فقال اللّه : ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ، فيما أبدوا من أمر الجان ، وكتموا ما في أنفسهم فلاذت الملائكة الذين قالوا ما قالوا بالعرش » .
ومثله عن علي بن الحسين وزاد فيه « فلما عرفت الملائكة أنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش ، وأنها كانت من عصابة من الملائكة - وهم الذين كانوا حول العرش لم يكن جميع الملائكة - إلى أن قال ( عليه السّلام ) : فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيامة » .
أقول : تقدم في البحث الدلالي ما يدل على ذلك .
وفي العلل عن الصادق ( عليه السّلام ) : « أنّه سئل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أخبرني عن آدم لم سمي آدم ؟ قال : لأنه خلق من طين الأرض وأديمها » .
أقول : تقدم ما يدل على ذلك .
ثم إنّ في المقام بحثين آخرين - أحدهما : بحث خلقة آدم ( عليه السّلام ) وقد بينه تعالى في جميع الكتب السماوية خصوصا القرآن بيانا وافيا لهذا الخلق العجيب ، ثم شرحته السنّة المقدسة شرحا وافيا وطريق العلم به منحصر بهما ، لقصور ما سواهما مطلقا عن درك ذلك لأنه من الغيب المختص علمه به تعالى وإظهاره يكون بإخباره عزّ وجل .
ثانيهما : بحث الطينة والميثاق ، وتعرض له المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة عند قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ