أقول : يستفاد من هذه الأخبار أن علم الملائكة ليس من علم الغيب ، بل حاصل من المدارك الجزئية الخارجية ، وأما أن مداركهم الجزئية كعين مداركنا الجسمانية ففيه تفصيل يأتي بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .
وفي التفسير عن الصادق ( عليه السّلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
. ما هي ؟ قال ( عليه السّلام ) أسماء الأودية والنبات والشجر والجبال من الأرض » .
وفيه عنه ( عليه السّلام ) أيضا في قول اللّه عزّ وجل :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
. ما ذا علمه ؟ قال : الأرضين والجبال ، والشعاب والأودية ، ثم نظر إلى بساط تحته . فقال : وهذا البساط مما علمه » .
وفي التفسير أيضا عن داود بن سرحان قال : « كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) فدعا بالخوان فتغدينا ، ثم دعا بالطشت والدستشان ( أي : محل غسل اليد ) فقلت : جعلت فداك قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
الطست والدستشان منه ؟ فقال ( عليه السّلام ) الفجاج والأودية وأهوى بيده كذا وكذا » .
وفي تفسير العسكري عن السجاد ( عليه السّلام ) : « علمه أسماء كل شيء » .
أقول : الأمثلة التي ذكرها ( عليه السّلام ) من باب المثال لما كان موجودا في زمان آدم ( عليه السّلام ) ، لا الحصر .
وفي المعاني عن الصادق ( عليه السّلام ) : « ان اللّه عزّ وجل علّم آدم ( عليه السّلام ) أسماء حججه ( عليهم السّلام ) كلها ، ثم عرضهم وهم أرواح على الملائكة » .
أقول : يظهر من هذا الحديث كجملة من الأحاديث المستفيضة أن الأرواح سابقة على الأجسام ؛
وفي الحديث المعروف بين الفريقين عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » .
ومن ذهب إلى أرباب الأنواع ، أو المثل الأفلاطونية فإن أراد بقوله مثل