القول المنسوب إليه تعالى في جميع القرآن هو المعنى المعروف أي : الحركات المعتمدة على مخارج الحروف ، وسيأتي شرح ذلك في الموضع المناسب إن شاء اللّه تعالى .
والملائكة : قيل من ألك وهي الرسالة إما لأنّ جميعهم رسل اللّه إلى ما يرسلهم إليه من تدبير الأمور ، أو تغليبا لاسم عظمائهم وساداتهم - وهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل - عليهم ، ولا بأس به لفرض تسخير البقية تحت إرادة العظماء منهم بأمره تعالى .
ولا ريب في وجود الملائكة وقد تكرر ذكرهم في القرآن الكريم وسائر الكتب السماوية مع شيء من بيان أعمالهم وفي الروايات الواردة عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) شرح لبعض خصائصهم وأحوالهم .
وقد استدل الحكماء والفلاسفة بأدلة عقلية على وجود الملائكة منها قاعدة « إمكان الأشرف » المذكورة في الكتب الفلسفية ، ويغنينا عن ذلك ظهورهم لأنبياء اللّه ( عليهم السلام ) لا سيما أولي العزم منهم ؛ وظهور جبرائيل في صورة دحية الكلبي مروي في كتب الفريقين .
وأما الخلاف في أنهم ذوات مجردة تظهر بأشكال مختلفة كما عليه الفلاسفة ، أو أجسام لطيفة كذلك كما عن غيرهم ، فلا ثمرة في ذلك والنزاع بينهم لفظي .
والملائكة مختلفون في الأشكال والهيئات ، وهم على طوائف متعددة مختلفة محدودة قال تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 20 ] ، وقال تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
[ سورة الصافات ، الآية : 165 ] ويدل على ذلك بعض الروايات الواردة عن المعصومين وهم يتكاثرون بواسطة بعض الأعمال الصالحة الصادرة من العباد ، كما هو مذكور في كتب الأحاديث ، ومن قطرات النهر المكنون تحت العرش كما في بعض الروايات على ما يأتي .
ثم إنّه يستفاد من قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
أمران :