بحث روائي :
عن علي ( عليه السّلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
- الآية - قال « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا به ، ولتتوصلوا به إلى رضوانه ، وتتوقوا به من عذاب نيرانه . ثم استوى إلى السماء أخذ في خلقها وإتقانها فسويهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ، ولعلمه بكل شيء علم المصالح ، فخلق شرع ما في الأرض لمصالحكم يا بني آدم » .
أقول : ما ورد في هذا الحديث في مقام بيان غاية الخلق وهو المنساق من جملة من الآيات القرآنية على ما تقدم .
وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : « خلق الأرض قبل السماء » .
أقول : تقدم إجمال بيانه ، ويأتي التفصيل في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )
شروع في بيان قصة خلق آدم ، والغاية من خلقه وعصيانه ، وهبوطه إلى الأرض ، وقد تكررت هذه القصة في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، بل وردت في جميع الكتب السماوية ، فتظهر أهميتها لما فيها من الحكم والأسرار ، واعتنائه تبارك وتعالى بالإنسان الذي يمتاز عن غيره من المخلوقات ، لأنه المستعد لبلوغ أقصى درجات الكمال ، ولذلك كان جديرا بالخلافة .
التفسير
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
. المراد بالقول هنا الإلقاء في النفس ، سواء أكان بسبب من الأسباب الظاهرية ، أم الخفية . وليس المراد من