تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الآيات في ذلك نظير :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً »
ساق الاحتجاج والإستدلال عليه وعلى البعث . قوله تعالى :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ
( 1 ) » . أي : عمّا . فحذفت الألف ؛ كما في قوله تعالى :
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها »
( النازعات / 43 ) وغيرها من الآيات . والتساؤل من باب التفاعل . أي : يسأل بعضهم بعضا . والظّاهر أنّ المراد أنّهم يتحدّثون بذلك ، وشاع هذا القول فيهم على سبيل الاستنكاف والاستكبار والبغي . والمعنى : عن أيّ شيء يتساءلون ؟ وفيما يتقاولون ؟ وقوله :
« عَمَّ »
للاستفهام . وقد قيل : إنّ هذا الاستفهام للتفخيم والتعظيم لشأن القصّة . ( مجمع البيان 10 / 421 ) وهو غير ظاهر من سياق الآيات ؛ سيّما بعد ورود قوله تعالى :
« كَلَّا »
عقيب ذلك الصريح في الردع والزجر عمّا قبله . ولو كان للتعظيم والتفخيم ، لما كان وجه وتناسب للردع والزجر له . قوله تعالى :
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 4 ) » . الظّاهر أنّ
« كَلَّا »
ردع وزجر عن التساؤل الجاري بينهم الناشئ عن الإنكار والتكذيب . قوله تعالى :
« عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( 2 ) » . قيل : إنّ المراد من النبأ إثبات الصّانع وصفاته والملائكة والرسل والبعث والجنّة والنّار والرسالة والخلافة . ( مجمع البيان 10 / 421 ) وفيه أنّ المتسائلين والمنكرين هم كفرة قريش ، وهم لا ينكرون الصّانع وإنّما يلحدون في توحيده تعالى ويجعلون له شركاء ويعبدونها من دون اللّه . وثانيا : إنّ هذا القول إنّما يتمّ ، لو أخذنا بعموم النبأ ويكون المراد به عموم ما جاء به القرآن الكريم . وقيل : إنّ المراد من النبأ العظيم هو نبوّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وقد كانوا يستعظمونه على سبيل الإنكار عليه - صلّى اللّه عليه وآله - ويتحدّثون بينهم بذلك ، ويرمونه بالسّحر والكهانة وقرآنه الكريم بالأساطير . ( تفسير الرازيّ 31 / 4 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 6 | محمد باقر الملكي الميانجي