وفي تفسير العيّاشي 1 / 153 ، عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
إنّه ليس شيء إلّا وقد وكّل به ملك غير الصدقة ، فإنّ اللّه يأخذ بيده ويربيه كما يربي أحدكم ولده حتّى يلقاه يوم القيامة وهي مثل أحد .
قال في مجمع البيان 2 / 390 :
« يُرْبِي الصَّدَقاتِ »
أي وينمي الصدقات ويزيدها بأن يثمر المال في نفسه في العاجل ، وبالأجر عليه والثواب في الآجل . . .
والنكتة في الآية أنّ المربي إنّما يطلب بالرّبا زيادة المال ، ومانع الصدقة إنّما يمنعها لطلب زيادة المال ، فبيّن اللّه - سبحانه - أنّ الرّبا سبب النقصان دون النّماء ، وأنّ الصدقة سبب النّماء دون النقصان .
أقول : لا كلام في أنّ الصدقات منشأ للخير والبركة في الدّنيا والآخرة . وإنّما الكلام في معنى إرباء الصدقات ولا سيما مع التعرّض في الروايات بإربائها في الآخرة .
والظاهر أنّ المراد من إرباء الصدقة في الآية الكريمة والرّوايات المباركة غير مضاعفة الأجر ، واللّه وأولياؤه هو المرجع والمصير .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » .
( 276 )
الظاهر أنّ المراد هو كفر النعيم . والأثيم هو الّذي يعصي اللّه - تعالى - بأكل الرّبا وغيره من الفجور والمعاصي ، فينطبق على المورد بالحقيقة . وإن قلت : إنّ المراد من الكفر هو الكفر في مقابل الإسلام والإيمان . قلت : لا يصحّ ذلك ، إذ يحتاج هذا إلى تأويل أكل الرّبا بأكله مستحلّا له ، ولا شاهد عليه كما تقدم ، فعليه لا بدّ من أن يكون المراد من الكفر هو كفران النعمة ، أو كفر الطاعة كما هو أيضا إحدى موارد إطلاقات كلمة الكفر . وتؤيّد ذلك كلمتا
« كَفَّارٍ »
و
« أَثِيمٍ »
الدالّتان على استمرار الكفر والإثم بأكل الرّبا . والمراد من نفي الحبّ في المقام ليس البغض والسخط ، بل يمكن أن يكون المراد سقوطه وحرمانه عن عواطفه - تعالى - وكراماته الجارية على المؤمنين المسلمين . وليس ببعيد من فضل اللّه - سبحانه - أن يخرجه من ظلمات المعاصي إلى نور التوبة والاستسلام لجميع ما أمر اللّه به ونهى عنه .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا