عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الرّبا .
أقول : لا يخفى فيه من الظهور ، وعموم حلّيّة الأكل في غير صورة ما كان ربا معروفا ، سواء كان فيه مال حلال مختلط أو لا .
قوله تعالى :
« وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » .
بعد ما بيّن - سبحانه - حكم الرّبا بعد الموعظة والتوبة ، وما يترتّب عليها من تخلّص المرابي الجاهل من تبعات ما أكل من الرّبا ، بيّن أنّ أمر التوبة ، وأثرها العاجل في العفو عمّا سلف ، لا يتحتّم على اللّه - تعالى - فلاح المرابي ، فإنّ هذا التشريع بحسب الظاهر ، واستفادة المرابي من توبته ، لا تلازم بحسب الواقع فلاحه ونجاته ، وأمره بعد إلى اللّه - سبحانه - في معاملته مع ربّه وشؤون عبوديّته ، بما يرجع شؤون ولايته - تعالى - وربوبيته .
قوله تعالى :
« وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
( 275 )
قال في الآء الرحمن / 245 :
« وَمَنْ عادَ »
إلى تعاطي الربا مستحلّا له بعد ما نزل القرآن بتحريمه وبلغه ذلك . أو إلى الاعتراض على الشريعة بقوله : إنّما البيع مثل الرّبا ، أو إلى كلّ من ذينك كفرا وارتدادا ، وأصرّوا على عودهم هذا حتى ماتوا كما هو ظاهر الآية .
أقول : الظاهر أنّ المراد هو عود المرابي إلى ارتكاب الرّبا ، والإصرار عليه بعد ما جاءه موعظة من ربّه وبعد التوبة . وليس قيد كون مرتكب الرّبا - مستحلّا له - ظاهرا من الآية الكريمة ، ولكن ذهب مفسّر والإماميّة وأهل السنّة إلى أنّ المراد من الآية هو العود إلى أكل الرّبا مستحلا له ، وذهب مفسّر والمعتزلة إلى أنّ الظاهر عدم كونه مستحلا له ، حيث قال في الكشّاف 1 / 321 :
« وَمَنْ عادَ »
الرّبا
« فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
وهذا دليل بيّن على تخليد الفسّاق .
والحامل لهم على ذلك أنّ الإماميّة وأهل السنّة ذهبوا إلى عدم خلود أهل التوحيد في النّار ، وفيه أنّه مع قطع النظر عن الإجماع المدّعى في المقام ، لو كان دليلا عاما على عدم خلود أهل التوحيد في النار ، فنسبته إلى هذه الآية - الدالّة بظاهرها على خلود آكل الرّبا بعد البيّنة - نسبة العام بالخاصّ ، فلا يكون العام موجبا لرفع