قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » .
ومنهم طائفة يزعمون أنّه ليس للأميّين الّذين لم يتعلّموا على يد أحد أو يدرسوا كتابا ولا شريعة ، فيحلّ لهم أن يتصرّفوا في أموالهم كيف يشاؤون من دون منع من اللّه تعالى ، وبهذه الجهة لا يؤدّون إليك ما تأمنهم من دينار إلّا أن تكون مراقبا وملازما لهم وتتقاضاه منهم .
قوله تعالى :
« وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
( 75 )
أي كذبوا فيما يقولون ويزعمون ، فإنّ القرآن الكريم - الّذي اعترف به جميع أهل اللغة والفصاحة والبلاغة وعجزوا عن معارضته والإتيان بمثله - وحي إلهيّ مشتمل على الشرائع القيّمة والأحكام الفاضلة إلى يوم القيامة وهم يعلمون ذلك .
في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 106 ، قال عليّ بن إبراهيم في قوله :
« وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ . . . » .
فإنّ اليهود قالوا : يحلّ لنا أن نأخذ مال الأميّين . والأميّون الّذين ليس معهم كتاب ، فردّ اللّه عليهم فقال :
« وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » .
قوله تعالى :
« بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » .
( 76 )
عهده - تعالى - وميثاقه هو الإيمان باللّه الّذي لا شريك له متوحّدا في ذلك .
والمراد من الوفاء بالعهد هو التسليم والانقياد لجميع ما جاء به رسل اللّه وأنبياؤه عليهم السلام من الشرائع والأحكام قلبا وقالبا . ويجب تقوى اللّه - تعالى - وعدم التغافل عن ساحة حسابه أو الاستهانة بها ، فإنّ التّقوى في ساحته - سبحانه - من أجلّ المكارم وأشرف المحاسن عنده سبحانه . واللّه تعالى يحبّ المتّقين ، ومن أحبّه اللّه يؤيّده ويسدّده بكراماته الحسنة الجميلة ويقبله بحضوره وساحته .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
( 77 )
الآية الكريمة مسوقة للتوبيخ والردّ على من يحلف باللّه كاذبا ؛ كي يأخذ به