في اثني عشر مواطنا وموضعا . . . وأمّا الثالثة فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ وجلّ : يا محمّد
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » .
فبرّز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله :
« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
؟ قالت العلماء : عنى به نفسه .
فقال أبو الحسن عليه السلام : لقد غلطتم إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي . يعني عليّ ابن أبي طالب عليه السلام . وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام . وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام . فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس عليّ عليه السلام كنفسه .
وفي الاحتجاج 2 / 164 ، في أجوبة موسى بن جعفر عليه السلام عن أسئلة الرشيد :
ثمّ قال ( الرشيد ) : كيف قلتم : إنّا ذرّيّة النبيّ ، والنبيّ لم يعقب ، وإنّما العقب الذكر لا الأنثى ، وأنتم ولد الابنة ولا يكون ولدها عقبا له .
فقلت : أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلّا أعفيتني عن هذه المسألة . فقال : لا ، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ ! وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم . كذا أنهي إليّ . ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه ، وأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلّا تأويله عندكم واحتججتم بقوله عزّ وجلّ :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »