تشمل البرّ والفاجر إملاء واستدراجا وغيرهما من الجهات فالمتكفّل لهذا الحيث هو اسم الرحمان .
قوله تعالى :
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » .
افتتاح الكلام بقوله :
« قُلْ »
فيه إشعار وإشارة إلى أنّ الآية الكريمة مستقلّة في حدّ نفسها ، منقطعة عمّا قبلها ، ومورد الدعوة ومتعلّقها عامّ شامل لكلّ من بلغ من أهل العالم حاضرا كان أو غائبا ، وثنيّا كان أو كتابيّا . وموضوع الدّعوة أعمّ من الأحكام العقليّة الضروريّة من عظائم الفرائض وأصول الشرائع .
وقوله تعالى :
« وَالرَّسُولَ »
أي ، وأطيعوا الرسول . والأمر بإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله أمر مولوي ، ولا وجه للقول بأنّ الأمر بطاعة الرسول هو الأمر بطاعته - تعالى - في الموارد الّتي بلّغها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أحكامه - تعالى - كي يكون الأمر بطاعته أمرا إرشاديا ، ضرورة أنّ قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ »
قد استوعب على نحو الإرشاد جميع موارد وجوب طاعته - تعالى - سواء أكانت من المستقلّات العقليّة أو مما يبلّغه الرسول صلّى اللّه عليه وآله من أحكامه - تعالى - المولويّة ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله أمر مولويّ فيما يأمر وينهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإذن اللّه سبحانه .
فإن قلت : إنّ الآية السابقة دلّت على وجوب اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيما يأمر وينهى بإذن اللّه - تعالى - فلو كانت طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية أيضا على نحو الآية السابقة للزم التكرار أو التأكيد .
قلت : إذا كانت الآيتان مستقلّتين في حدّ أنفسهما فلا مانع من القول بأنّ الأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله أمر مولوي ، وقد ورد في القرآن الكريم في غير موضوع الأمر بوجوب اتّباع النّبي صلّى اللّه عليه وآله ووجوب طاعته من غير أن يلتزم أحد من المفسّرين بتكرار شيء منها وكونها تأكيدا ، فعلى عهدة المفسّر تشخيص العناية في كلّ واحد من الآيات .
قوله تعالى :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ » .
( 32 )
إن كان المراد من الإدبار والإعراض عن طاعته - تعالى - وطاعة رسوله