لينظر كيف طاعتهم ، ثمّ تلا هذه الآية :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ . . . » .
وفي الاحتجاج 2 / 117 ، في احتجاج الصادق عليه السلام على أبي حنيفة ، قال عليه السلام :
تزعم أنّك تفتي بكتاب اللّه ولست ممّن ورثه . وتزعم أنّك صاحب قياس ؛ وأوّل من قاس إبليس لعنه اللّه ، ولم يبن دين الإسلام على القياس . وتزعم أنّك صاحب رأي ؛ وكان الرأي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صوابا ومن دونه خطأ ؛ لأنّ اللّه - تعالى - قال :
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » .
[ المائدة ( 5 ) / 48 ] ولم يقل ذلك لغيره .
أقول : الآية في سورة المائدة :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ » .
ويمكن أن يكون المراد منه قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » .
[ النساء ( 4 ) / 105 ]
معنى المحبّة
محبّة العباد لربهم ومحبّة اللّه سبحانه لعباده قد ورد في الكتاب والسنّة كثيرا ، ولا إشكال في ثبوت هذه الحقيقة القرآنيّة ، ولا كلام في أنّ نيل هذا المقام والفوز به من أجلّ مراتب الإيمان . قال تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » .
[ البقرة ( 2 ) / 165 ]
و
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » .
[ المائدة ( 5 ) / 54 ]
و
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 108 ]
الحبّ في المخلوقات على أقسامه وأنواعه بحسب مقامات الأشخاص ، وتفاوت أفكارهم مثل حبّ الرئاسة والعلم والسلطنة والزعامة والجاه والمال والأولاد والنساء والشهوات والفساد ، كلّ ذلك أمور وجوديّة اختياريّة ، منها ما هو مذموم قبيح يجب تهذيب النفس وتطهيرها منه ، ومنها ما هو حسن محمود