طاعته وطاعة أوصيائه عليهم السلام واتّباعهم فليطلب من مظانّه . والبحث هاهنا في أنّ جميعهم على اختلاف درجاتهم ومقاماتهم يجب اتّباعهم فيما أمروا ونهوا بحسب مقام إمامتهم فضلا عن مقام تبليغهم أوامر اللّه وأحكامه من الحلال والحرام والفرائض .
والروايات في وجوب طاعتهم بلحاظ مقام خلافتهم متواترة عن طرق الشيعة . وقد ورد كثير منها في تفسير قوله تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
ففي الكافي 1 / 267 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
إنّ اللّه تبارك وتعالى أدّب نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا انتهى به إلى ما أراد قال له :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
[ القلم ( 68 ) / 4 ] ففوّض إليه دينه فقال :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
وإنّ اللّه - عزّ وجل - فرض الفرائض ولم يقسم للجدّ شيئا ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أطعمه السدس فأجاز اللّه جلّ ذكره ذلك ، وذلك قول اللّه عزّ وجل :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
[ ص ( 38 ) / 39 ] .
وفيه أيضا ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام :
لا واللّه ، ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأئمة عليهم السلام . قال اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » .
[ النساء ( 4 ) / 105 ] وهي جارية في الأوصياء عليهم السلام .
وفيه أيضا ، عن العدّة مسندا عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السلام يقولان :
إنّ اللّه - عزّ وجلّ - فوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أمر خلقه ؛