الظاهر أنّ قوله - تعالى - :
« يَوْمَ »
ظرف لوجدان ما عمل من خير وسوء .
وقوله تعالى :
« مُحْضَراً »
بصيغة المفعول ، فيه عناية على أنّه كان فاقدا ثمّ أحضر لديه ، لا أنّه كان حاضرا عنده من قبل . فهذا إخبار منه - سبحانه - على شيء من أخبار القيامة وأهوالها ، وأنّ كلّ نفس تجد ما عملت من أعمال الخير حاضرا .
والمراد من الحاضر إحضاره عند عامله ، فأعمال السوء والأخلاق الرذيلة يواجه بها العامل ، ولا يقدر دفعها عن نفسه كي يتخلّص من عارها ونكالها ، ويودّ ويتمنّى أن يكون بينه وبين هذه الأعمال أمدا بعيدا ، هيهات ، هيهات ما ذلك بيديه ، فلا محالة يعذّب بما عمل ، ويبتلى بعارها ونكالها .
قوله تعالى :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » .
تحذير وتهديد شديد للغافلين والمتجاهلين لساحته - تعالى - وعدم مراعاتهم موقعه الكريم الجليل .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » .
( 30 )
الظاهر أنّ الغرض إخباره - تعالى - وبيانه بأنّ القادر العليم ليس شأنه أخذ المتجاهلين والعاصين دائما ، بل هو توّاب على المذنبين ورحيم للخاطئين أيضا ، فلا محالة يجب الحذر في ساحة قدسه ، وتجب المراقبة الشديدة لمقام جلاله وكبريائه . .
وكذلك تجب التوبة إليه والاستغفار منه ؛ ليتوب اللّه - تعالى - علينا ويقبل إلينا بكراماته وألطافه وغفرانه .
قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » .
[ وجوب طاعة الرّسول واتّباعه ]
بيان : الآية الكريمة خطاب للمؤمنين الّذين تشرّفوا بمراتب من الإيمان ، وتمكّنوا فيها على اختلاف درجاتهم ومقاماتهم ، ويدعوهم اللّه - سبحانه - إلى اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في جميع الموارد بما أنّه إمام مفترض الطاعة . وهذا من أعظم فرائض اللّه - سبحانه - على عباده المؤمنين ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله يدعو الناس إلى دين اللّه وتوحيده وطاعته ، فمن هذا الحيث هو مبلّغ عن اللّه - سبحانه - وصادع بأمره . فليست طاعته إلّا طاعة للّه ، وردّه إلّا ردّا على اللّه العظيم وكفرا به سبحانه . وأمّا من حيث افتراض طاعته على الناس فيما يأمر وينهى ، فتجب طاعته