قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ » .
أمر اللّه - تعالى - رسوله وصفيّه صلى اللّه عليه وآله بتمجيد ذاته تعالى ، كما في قوله تعالى
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
وتمجيد الذّات الأحديّة من أهمّ مقاصد القرآن . ولم يعلم لنا بعد وجه ارتباط هذه الآية الكريمة بما قبلها من محاجّة اليهود ، فالأولى السكوت عن ذكر الوجوه الّتي ذكروها في ارتباط هذه الآية بما قبلها ، فإنّ أكثر هذه الوجوه الّتي ذكروها في إيجاد الارتباط بين الآيات غير خال عن التكلّف . وهذه أشبه شيء بالوجوه الّتي ذكرها الأدباء في كتبهم الأدبيّة ، فإنّها علل بعد الوقوع .
[ معنى الملك وإيتاء اللّه تعالى إيّاه من يشاء وإنزاعه ممّن يشاء ]
والملك بالضمّ والكسر والفتح وسكون اللّام بمعنى واحد .
قال في لسان العرب 10 / 492 - 495 : ابن سيده : الملك والملك والملك :
احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به . ملكه يملكه ملكا وملكا وملكا وتملكا الأخيرة عن اللّحياني لم يحكها غيره . . . وما له ملك وملك وملك وملك ؛ أي شيء يملكه . . . وملك الطريق وملكه وملكه : وسطه ومعظمه . وقيل : حدّه . عن اللّحياني .
وملك الوادي وملكه ومله : وسطه وحدّه أيضا . عنه أيضا .
فلا مورد لتوهّم أنّ الملك - بالكسر - ملك الأعيان . والملك - بالضمّ - ملك الأمر والنهي . ولا شاهد على ذلك لا من اللّغة ولا من موارد استعماله . وهذا لا بدّ من أن يستند إمّا إلى المادّة أو إلى الهيئة . والمادّة في كلّها - م . ل . ك - واحد . والهيئة في كلّها هيئة المصدر من تلك المادّة ، وليست فيهما دلالة على هذا المعنى ، فالحاكم هي الموارد المستعملة فيها هذه الألفاظ وقد ذكرنا من اللّسان أنّه لا فرق بينهما في الموارد .
ومفهوم الملك من المفاهيم المعلومة في غيره - تعالى - فهو عبارة عن إطلاق