لشفاعة الشافعين أو لكون عبادتهم العجل أربعين يوما ، كلّ ذلك افتراء على اللّه واغترار واطمئنان بما لفّقوه من حشويّاتهم وأدخلوه في الدين الإلهي .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا ، زعم الّذين ضعفوا عن العمل ، وليس لهم همّة المؤمنين العاملين ، وأتلفوا أعمارهم في الجنايات والملاهي ، يعتذرون أنّ اللّه غفور كريم ، وأنّه يقبل شفاعة الشافعين في حقّهم ، وأنّه ما بعث الأنبياء وما أكرمهم إلّا ليشفعوا العصاة والفسّاق . وبعضهم يعتقدون أنّ الملاك طهارة القلب لا العمل . غير ذلك من الأمنيّات الباطلة ، يدّعون من اللّه الكرامة بلا عمل ولا أدب . وإنّما رسبت هذه العقائد في الأديان الطاهرة المنزّهة الإلهيّة ؛ لضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولتعطيل الحدود ، وسقوط المجازاة والتعزيرات ، وعدم إجراء الأحكام الواردة في حقّ الفسّاق . غاية الأمر يختلف نفوذ البدع وشيوع الخرافات من حيث عللها ودواعيها وطور سرايتها وكيفيّاتها .
قوله تعالى :
« فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ » .
أي ، ماذا يصنع هؤلاء المفترون على اللّه ، المعرضون عن الحقّ ، المغترّون بافترائهم على اللّه ، إذا جمعناهم للمحاكمة والقضاء في يوم الفصل ، وإحقاق الحقّ ورفع الاختلاف وقد تلاشت عنهم أمنيّاتهم الكاذبة ، ووفّي لهم جزاء أعمالهم ؟
قوله تعالى :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » .
( 25 )
إمّا تهديد لهم بإعمال عدل اللّه فيهم ، أو تمجيد للّه - سبحانه - أنّه لا يحمل عليهم في هذا الموقف أزيد ممّا جنوا على أنفسهم . وقد تقدّم البحث في ذلك أيضا في تفسير قوله تعالى :
« ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 281 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )