ثمّ إنّ الإسلام له آثار وأحكام من التوارث والتناكح وحقن الدّماء وغيرها من التشريف والتكريم . فلا بدّ في إجراء تلك الأحكام والآثار من صدق النسبة وتحقّق التلبّس بالإسلام ، فأدنى مراتب التلبّس وتحقّق النسبة يكفي في ترتب هذه الآثار والأحكام . وتنقيح هذا البحث ، وبيان حدود الإسلام وشرائطه من حيث ترتّب الآثار والأحكام على عهدة الفقيه ، وخارج عن وظيفة التفسير .
والظاهر من روايات الباب أنّه يكفي فيه الإقرار بالشهادتين مع الالتزام والتسليم للأحكام والقوانين المقرّرة في الإسلام بحسب الظاهر ، وكذلك الالتزام بما علم بالضرورة ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فهذه القاعدة تجمع المنافقين والمستضعفين والشّكّاكين والضّالّين ، والفسّاق ومرتكبي الذّنوب ومقترفي الآثام .
فمن قام بالعمل بالطاعات ، والاجتناب عن الذّنوب ، وخلط عملا صالحا وآخر سيّئا فهو أفضل من الأوّل إلّا أنّه لمّا يدخل الإيمان في قلبه ، فله ما للمؤمنين وعليه ما على المؤمنين ، وللمؤمن فضل إيمانه .
فمن عرف ما آمن به وقرّ في قلبه ، وقام بالإقرار عن علم وعرفان بما أذعن له وأسلم عليه ، واتّقى من كبار المعاصي ، وأتى بالفرائض ، ولم يصرّ على الصغائر ، فهو المؤمن ، وفي أوّل درجة من درجات الإيمان ، فإذا ارتكب كبيرة من كبار المعاصي سلب منه روح الإيمان ، فيسقط من الإيمان ويخرج منه إلى الإسلام .
وأمّا آثار الإسلام وأحكامه من ثبوت التوارث وغيره من الأحكام فتدلّ عليه روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام .
في الكافي 2 / 24 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن القاسم الصيرفي شريك المفضّل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
الإسلام يحقن به الدّم ، تودّى به الأمانة ، وتستحلّ به الفروج ؛ والثواب على الإيمان .
وفيه أيضا / 25 ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال :
إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص١٦٤