الدين ، وصار الدّين وأهله غرباء مظلومين ، ورجعت سنن كسرى وقيصر في بيت خلافة الإسلام بأشنع وجه ، يرثها فاسق بعد فاسق ، وكافر بعد منافق ، ووقع منهم البغي الصريح واللّجاج به ضد الحقّ وأهله .
في الكافي 2 / 38 ، عن العدّة مسندا عن عبد اللّه بن مسكان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : ما الإسلام ؟ فقال :
دين اللّه اسمه الإسلام ، وهو دين اللّه قبل أن تكونوا حيث كنتم وبعد أن تكونوا . فمن أقرّ بدين اللّه فهو مسلم ، ومن عمل بما أمر اللّه عزّ وجلّ به فهو مؤمن .
وفي تفسير العياشي 1 / 166 ، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
قال : يعني : الدّين فيه الإيمان .
وفيه أيضا 2 / 308 ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه :
« سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا » .
[ الإسراء ( 17 ) / 77 ] قال :
هي سنّة محمّد ومن كان قبله من الرسل ؛ وهو الإسلام .
وفي البحار 24 / 286 ، عن البصائر ، عن عليّ ابن إبراهيم مسندا عن المفضّل أنّه كتب إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، فجاء هذا الجواب من أبي عبد اللّه عليه السلام :
أمّا بعد فإنّي أوصيك ونفسي بتقوى اللّه وطاعته . . . إنّ اللّه - تبارك وتعالى - اختار الإسلام لنفسه دينا ورضي من خلقه ، فلم يقبل من أحد إلّا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ثمّ قال :
« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ »
[ الإسراء ( 17 ) / 105 ]
فعليه وبه بعث أنبياءه ورسله ونبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فأفضل الدّين معرفة الرسل وولايتهم . . .
فالدّين الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله وجميع عباده هو الإسلام ، فحيث إنّه من الحقائق الواقعيّة فهو بحسب الواقع ثابت ومحقّق لا يحتاج وجوده إلى وجود