تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الظاهر أنّ معناه : أنّ الكفّار يرون المسلمين مثلي عدد المشركين برؤية ظاهرة . وبذلك يظهر الضّعف فيهم . وهذا هو المتناسب بظاهر الآية . قال في الصافي / 85 :
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ »
يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين . قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ » .
فمعنى هذا أن النصر لا يكون إلّا من عند اللّه ، فقد وعد - تعالى - أن ينصر من أطاعه بإطاعة أوليائه وأنبيائه وأوصيائهم . قال تعالى :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 126 ] و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » .
[ محمد ( 47 ) / 7 ] قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » .
( 13 ) حيث إنّ المسلمين كانوا فاقدين للعدد والعدّة في مقابل الكفار ، ومع ذلك كلّه غلبوا كفار قريش بنصر اللّه - تعالى - وتأئيده إيّاهم ، فذلك عبرة لأولي الأبصار . قوله تعالى :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ » .
الظاهر أنّ الآية الكريمة سيقت لتحذير الناس وتنفيرهم عن الافتتان بالدّنيا وزخارفها ، وفيها تصريح بأنّ ما عند اللّه أحسن عاقبة ومآبا ، فهذا تذكرة ونصيحة لمن أحبّ الدنيا وزخارفها ، واشتغل بها ، وجعلها تمام همّه وبغية نفسه ، وقرّة عينه ، واستهان بما أعدّه اللّه لعباده المتّقين . فعلى هذا ليس الفاعل للتزيين هو اللّه - تعالى - بل هو - سبحانه - يحذّر الناس من الافتتان بها والرّكون إليها ، وأنّها رأس كلّ خطيئة وعماد كلّ فتنة وضلالة . قال تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ » .
[ الأنفال / ( 8 ) / 28 ] ولا يخفى أنّ من قال : بأنّ الآية سيقت لتنفير الناس عن حبّ المذكورات ، فلا محالة يكون فاعل التزيين عنده غير اللّه - سبحانه - من النفس وأمنيّاته الباطلة ،
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 151 | محمد باقر الملكي الميانجي