وأقرّوا على أنفسهم أنّهم عباد مربوبون ، مقهورون تحت تسخيره وأمر الحكيم ، وأنّهم الهالكون من حيث النشأة الدنياويّة ويرجعون إليه تعالى برجوعهم إلى دار جزائه وإلى الآخرة فقبلوا هداية اللّه وشكروه تعالى بالإقرار بما وهبهم من هدايته ونوره .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ]
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
في مجمع البحرين 3 / 346 : قوله :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
أي :
هما من أعلام مناسكه ومتعبّداته .
أقول : الصفا والمروة معروفان في مكّة في شمال المسجد الحرام تقريبا ، والآية الكريمة ناصّة بأنّهما من الشعائر ، وبديهيّ أنّ كونهما من شعائر اللّه ليس باعتبار أعيانهما الخارجيّة ، بل من حيث النسك الموظّفة والعبادة المشروعة لهذين الموقفين .
والآية الشريفة مع تصريحها بأنّ العبادة المنوطة بالمقامين بتشريع اللّه تعالى ، أبطلت توهّم كون النسك المربوطة بها من سنن الجاهليّة .
وقوله تعالى :
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ . . . »
أي : لا جناح على المعتمر والحاج في الطواف بهما . فهذه الجملة تؤكّد أمر التشريع والطواف عليهما إلّا أنّ الأمر لم يبلغ بعد أن يستفاد منه الوجوب التشريعيّ .
قال في مجمع البيان 1 / 240 : قال الصادق عليه السّلام : كان المسلمون يرون أنّ الصفا والمروة ممّا ابتدع الجاهليّة فأنزل اللّه هذه الآية .
قوله تعالى :
« وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » .
( 158 )
الظّاهر أنّه عطف على قوله : « أن يطّوّف » . وحيث إنّ التطوّع ظاهر في الاستحباب فيكون قرينة على الوجوب في المعطوف عليه . وأمّا العطف على مدخول فاء التفريع وهو قوله :
« فَمَنْ حَجَّ »
فخلاف الظاهر ، إذ الكلام سيق لبيان