بِالْعُقُودِ
أنّ البيع والرهن كلّ منهما عقد يجب الوفاء به ، ولكن كانا متمانعين متزاحمين ، فلا يعمّهما العامّ مع عدم الترجيح .
وحيث إنّ المفروض سبق حقّ الرهن ، فلا يعقل شمول العامّ للفرد المزاحم عقلا ، ولم يوجد بعد زوال الحقّ فرد من العقد ، حتّى يعمّه العامّ من الاوّل .
بخلاف مورد تخصيص العامّ وتقييد المطلق ؛ فإنّهما يوجبان تضييق دائرته ، وتنويعه إلى كلّيين ، كدليل اعتبار الرضا أعمّ من المقارن والمتأخّر ، فإنّه يوجب تقيّد العقد الواجب الوفاء به ، بالمرضىّ به مقارنا أو لاحقا ، فمتى وجد عقد ثمّ عقبه الرضا ، يوجد فرد يندرج تحت الكلّى الواجب الوفاء به ، « 1 » انتهى ملخّصا .
وفيه : مضافا إلى أنّ التنويع بحسب الإثبات ، يوجب سراية إجمال المخصّص إلى العامّ ، وهو خلاف التحقيق ، وإلى أنّ الإشكال بعينه وارد عليه في العقد الفضولىّ ؛ فإنّ العقد عند وجوده على النقل - كما هو محلّ كلامه - ليس مشمولا لدليل وجوب الوفاء ، وحال تحقّق الرضا لم يوجد فرد من العقد ، ولا يكون العقد المتعقّب بالرضا مشمولا للدليل على النقل .
أنّ العقد المتحقّق من الراهن أو من الفضولىّ ، فرد من العقد ، باق عرفا إلى زمان الرضا ، وإلى زمان رفع المانع والمزاحم ، فقوله : « لم يوجد بعد زوال العقد فرد » خلط بين العموم الأفرادىّ ، وإطلاق كلّ فرد بالنسبة إلى الحالات العارضة له .
فالعقد المتحقّق فرد من العامّ ، وهو تمام الموضوع لوجوب الوفاء ، فإذا ابتلى بمزاحم لا يجب الوفاء به حال المزاحم ، وإذا رفع يجب الوفاء ؛ لوجود المقتضى - وهو كونه عقدا - ورفع المانع .
وبعبارة أخرى : إنّ للعقد بقاء عقلائيّا إلى زمان زوال المانع ، كما أنّ للعقد الفضولىّ
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 166 .