أحد المتعاملين ، لا يجب على الآخر العمل به .
فوجوب التسليم على كلّ واحد منهما ، موقوف على عدم امتناع الآخر عنه ، والظاهر أنّ وجوب الوفاء بالعقود في الآية الكريمة « 1 » لا يكون غير ما لدى العقلاء .
وإن شئت قلت : إنّ العرف لا يفهم منه إلّا ما هو المعهود عندهم ، ومن البعيد إلزام المتعامل بالوفاء وإن لم يلتزم به صاحبه ، وامتنع عنه ، فلا يجب على الأصيل الوفاء بالعقد ، قبل وجوب الوفاء على طرف المعاملة .
فوجوب التسليم على كلّ منهما ، إنّما هو بعد الإجازة حتّى على الكشف الحقيقىّ ، فلا بدّ من العلم بالقدرة على التسليم ، أو التسلّم ، أو الحصول في يده ، حال وجوب التسليم عليهما ، وبه يدفع الغرر .
والحاصل : أنّ النقل والكشف مشتركان في فرض ، والكشف المشهورىّ والنقل ممتازان عن الحقيقىّ في فرض ، والإشكال غير وارد على جميع الفروض ، وجميع أقسام الفضولىّ . « 2 »
* * * نعم ، يقع الكلام هاهنا في مقامين :
الاوّل : في أنّه هل يحتاج بيعه « 3 » بعد تملّكه إلى الإجازة ، أم ينتقل المبيع إلى المشترى بمجرّد تملّكه ؟
الثاني : في وجوب الإجازة عليه لو قلنا : باحتياجه إليها .
هامش
( 1 ) . المائدة / 1 .
( 2 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 319 - 321 .
( 3 ) . بيع البائع لمالكه ولنفسه ولثالث .