طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً .
( 49 )
وسبق تدبّر هذين النّصّين في مواضعهما ، وأضيف هنا أنّ هذين النّصّين مع النّصّ الثالث وهو الآية ( 9 ) من سورة ( فاطر ) الّتي نتدبّرها ، نصوص متكاملة في دلالاتها ، وغير متطابقة ، مع أنّ موضوعها واحد ، وهذا التكامل هو أحد خصائص القرآن الإعجازيّة القائمة على تجزئة عناصر الموضوع الواحد في إطاره الكلّي ، وتوزيع دلالاتها في عدّة نصوص ، وفي أكثر من سورة ، وقد تكرّر بعض عناصر الموضوع لاستكمال الصّورة البيانيّة في النّصّ ، أو للاهتمام بهذه العناصر وتأكيدها لكن لا على سبيل التّطابق الكلّيّ في الغالب .
وعلى المتدبّر أن يضع في تصوّره دواما أنّ التّكامل هو القاعدة ، وأنّ التّطابق قد تقتضيه الأهمّيّة القصوى لتكرير الموضوع ، كأن يكون من الأسس الاعتقادية ، أو تقتضيه العلاجات التربويّة الفكريّة أو النفسية .
وبنظرة عجلى لبيان التكامل في هذه النّصوص الثلاثة نلاحظ ما يلي :
( 1 ) أنّ ما جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بالنسبة إلى إرسال الرّياح بشرا بين يدي رحمة اللّه ، أي : مبشّرات بنزول المطر ، قد جاء بصيغة الفعل المضارع ، لبيان ما يحدث بتجدّد في ظاهرات تصاريف اللّه في كونه ، فحركة هذا الإرسال حركة متجدّدة قبل كلّ سحاب ثقال بالماء تتجمّع في السّماء ، فقال اللّه تعالى فيه :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا . . . .
( 57 )
سحاب : اسم جنس جمعي ، مفرده « سحابة » .
وهذا الحدث المتجدّد في المستقبل من الأزمنة ، هو من الأحداث الّتي سبقت في الماضي ، وقد جاء بيان إرسال الرياح في هذا النصّ في