وهذه العبارة تشمل بعمومها كلّ وعد يصدر عن اللّه جلّ جلاله ، فكلّ وعده حقّ .
الوعد : هو الإخبار بأمر تمّ العزم على فعله في المستقبل أو ادّعى المخبر به بأنّه سيقع .
يقال لغة : وعده الأمر ، ووعده به ، عدة ، ووعدا ، وموعدة .
ويكون الوعد في الخير ، وفي الشّرّ ، يقال لغة : وعده بنفع ، ووعده بضرّ ، أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة ، وفعل « أوعده » لا يستعمل إلّا في الشّرّ خاصّة .
والمقصود الأوّل من وعد اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ الأجّر العظيم الّذي يمنحه عباده المتقين في جنّات النّعيم يوم الدّين ، والعذاب الأليم الّذي يعاقب اللّه به المجرمين والعصاة بعدله ، في دار العذاب يوم الدّين ، وما يكون قبل ذلك من أجر أو عقاب بعد انتهاء رحلة الامتحان في الحياة الدّنيا .
والوعد الحقّ : هو الوعد الصادق الّذي يأتي الواقع في المستقبل مطابقا لما دلّ عليه الإخبار به .
ويقابل الوعد الحقّ في الضّدّ الأقصى الوعد الباطل المزّيّن بما يغرّ ويخدع ، وهو خبر كاذب .
فوعد اللّه وعد حقّ ، سيقع حتما بقدرته على ما يشاء ، وهو العزيز القهّار ، إذ تمّ إمضاؤه بقضائه وقدره ومشيئته الحكيمة .
أما وعود الشّياطين فهي وعود باطلة كاذبة ، مدهونة بأصباغ تزيينيّة زخرفيّة خادعة ، تغرّ الكافرين وضعفاء الإيمان .
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 48
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٨