وأخلاقه ، وسلوكه ، ومفهوماته ، ومتمكّن منه ، فهو لا يعدل عنه إلى متعرّجات السّبل ، ولا ينحرف عن حدود حافّتيه اتّباعا للهوى وشهوات النّفس ، أو زينات الأفكار الضّالة ، والأقوال الزخرفية .
وهذه شهادة من اللّه عزّ وجلّ لرسوله بالاستقامة التّامّة على أحكام الدّين فهو لا يحيد عنها .
ومثل هذا التعبير جاء في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) .
فقال اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 43 ) .
أي : إنّ استمساكك بالّذي أوحي إليك من ربّك يجعلك دواما ثابتا على صراط مستقيم ، ومتمكّنا منه .
ووصف هود عليه السّلام ربّه بأنّه على صراط مستقيم ، فقال اللّه عزّ وجل في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) حكاية لبعض مقالات هود لقومه :
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) .
وظاهر أنّ من أعظم الثناء على الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يصفه ربّه بوصف هو من صفات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، بشأن الصّراط المستقيم .
*
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) : بنصب
تَنْزِيلَ
وبرفعها على القراءتين . فالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، والنّصب على أنّه مفعول مطلق لحال محذوفة ، والتقدير : منزّلا تنزيل العزيز الرّحيم ، والعامل فعل « أقسم » الذي دلّ عليه القسم .