فجاءت آية :
*
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 ) المتضمّنة المقسم عليه ، بمثابة النتيجة القطعيّة للدّليل القطعيّ .
ففي قسم اللّه عزّ وجلّ بالقرآن الحكيم ، على أنّ محمّدا لمن المرسلين ، تنبيه جليّ على برهان كونه رسولا .
إذن : فعلى النّاس أن يفحصوا هذا البرهان القاطع ، فقد فتح اللّه عزّ وجلّ لهم باب البحث ، إذ وصفه بأنّه حكيم .
فمن بحث فيه ، واكتشف ما فيه من حكمة معجزة ، علم أنّه كلام منزّل من لدن عليم خبير حكيم ، وعلم أنّ محمّد بن عبد اللّه ، رسول اللّه بلا ريب ، وعلم أنّ القرآن وما فيه من بيانات لصراط اللّه المستقيم ، مشتمل على مطلوب اللّه من عباده في رحلة ابتلائهم في ظروف الحياة الدّنيا .
والغرض من خطاب الرسول بهذه الآية إسماع منكري رسالته ، ولهذا جاءت الجملة مؤكّدة بالمؤكدات « إنّ - الجملة الاسمية - اللام المزحلقة » وقد أعرض اللّه عن خطابهم هنا لأنهم أصرّوا على تكذيبهم ، وجحودهم رسالته ، وقد سبق في نجوم التّنزيل أن واجههم بالخطاب ، وأكّد لهم أنّ محمّدا رسوله حقا وصدقا فمنها ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المزمل / 73 مصحف / 3 نزول ) يخاطبهم خطابا مباشرا :
وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 16 ) .
( 2 ) ثم أنزل قوله عزّ وجل في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ